الشريف المرتضى

12

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل )

سورة الحجر بسم اللّه الرّحمن الرّحيم - إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ [ الحجر : 9 ] أنظر الأنبياء : 2 من الملخص ، 2 : 423 والمائدة : 55 من الشافي ، 1 : 217 والتوبة : 40 من الشافي ، 4 : 25 . - وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ [ الحجر : 19 ] . [ قال أبو مسلم محمد بن بحر الأصبهانيّ في هذه الآية ] : إنّما خصّ الموزون دون المكيل بالذّكر لوجهين : أحدهما : أنّ غاية المكيل تنتهي إلى الوزن لأنّ سائر المكيلات إذا صارت طعاما دخلت في باب الوزن وخرجت عن باب الكيل ؛ فكأنّ الوزن أعمّ من الكيل . والوجه الآخر : أنّ في الوزن معنى الكيل ؛ لأنّ الوزن هو طلب مساواة الشيء بالشيء ومقايسته إليه ، وتعديله به ؛ وهذا المعنى ثابت في الكيل ، فخصّ الوزن بالذّكر لاشتماله على معنى الكيل . هذا قول أبي مسلم ، ووجه الآية وما يشهد له ظاهر لفظها غير ما سلكه أبو مسلم ، وإنّما أراد اللّه تعالى بالموزون المقدّر الواقع بحسب الحاجة ؛ فلا يكون ناقصا عنها ، ولا زائدا عليها زيادة مضرّة أو داخلة في باب العبث . ونظير ذلك من كلامهم قولهم : كلام فلان موزون ، وأفعاله مقدّرة موزونة ؛ وإنّما يراد ما أشرنا إليه ، وعلى هذا المعنى تأوّل المفسرون ذكر الموازين في القرآن على أحد